القلعةُ الصامدة: بطلُ المواقف وأنصاره رجالُ العهد والثبات....

أربعاء, 23/07/2025 - 17:33

بنشاب : يا للأسى! كم هي موجعةٌ تلك الحقيقة حين يُصبح الشهمُ الشريفُ، الذي واجه العواصف، وبنى، وحمى، وأفنى زهرة عمره في خدمة وطنه، خصمًا لدولةٍ استبدلت أولويّاتها، وضاعت عنها البوصلة، فصارت لا ترى إلا ظلّه، ولا تتابع إلا خُطاه، ولا تعبأ إلا بأنفاسه!

قالها ذات يومٍ، صدح بها صوت الحقّ وسط ضجيج الزيف:
"الدولة ليست موجودة، الشعب هو الموجود."
لكن يا للحسرة، فالشعب أيضًا لم يعد موجودًا، أو لعلّه موجودٌ بجسده غائبٌ بروحه، مُنهكٌ بصمته، مسلوب الإرادة، يتفرّج على مسرح العبث وقد خلت كراسيه من الحكماء، وتربّع على عرشه الضعف والتبعيّة.

أيّ دولةٍ هذه التي لا تتحرك إلا حين يتحرك أنصاره؟
أيّ هيبةٍ تلك التي لا تستيقظ إلا على وقع خُطاه؟
وأيّ أمنٍ يُجنَّد وتُستنفر وسائله، لا لحماية شعبٍ، بل لملاحقة رجلٍ جريمته الوحيدة أنه أبى الانحناء، وتمسّك بثوابته، فصار شوكةً في حلوقهم؟

إنها دولةٌ أرهقتها الحقيقة، وأقضّ مضجعها الوفاء، فاختارت أن تسخر مؤسساتها، وإعلامها، وأجهزتها الأمنية، لا لبناء وطنٍ، بل لهدم صورة رجلٍ واحد، لأنه تجرّأ على البقاء صامدًا حين تهاوت المبادئ، وتاجر بها الطارئون.

لقد شُغلت الدولة برمّتها به، وأهملت ما عداه.
نسيَ القومُ الأسعارَ، والدواء، والتعليم، والأمن، وانصرفوا إلى مطاردة ظلّ رجلٍ يحمل تاريخًا لا يُمحى، وموقفًا لا يُشترى.

ما أعظم أن تكون حاضرًا في قلوب الناس رغم تغييبك، وأن تكون جُرحًا في جبين الفاسدين، وإنْ تجمّلوا!

"ليس الخطر في أن تكون في دائرة الضوء، بل أن لا ينسوكَ وإنْ أطفأوا كلّ الأنوار!"