التَّحسُّس الجهوي المُفرط. ............ا

سبت, 17/09/2022 - 19:49

بنشاب: أولا، أتمنى لو قرأتم هذا المنشور بكياسة وحسن نية.

أحبتي من شباب الفسابكة، كان هذا المجتمع مرحًا، على الأقل نصيبي منه، والمرح فيه لا يُجانب الوقار،.. في السنوات الأخيرة تشظَّت الهويَّات والجِهات، وتمترست في معازل ثقافية ذهنية شديدة التَّحسس،.. هذا التحسس المفرط تراكم  ليُمارس اليوم سطوة الاستبداد على الكلمة الساخرة في هذا الفضاء.

للأسف، أصبحنا نستثقل كل شيء، ولا نستلطف أيَّ شيء، يُلوى ذراع كل مزحة وتعطى حظَّها من الشك والقراءات السلبية على ألف حرف، .. تَسْلبنا العُقَد متعة أن نضحك ولو من أنفسنا أو عليها.

لماذا يستغرقنا التَّربص، ننقّب في عدائية عن حمولة غير بريئة في كل كلمة ساخرة؟. 

السُّخرية قد تكون عنوانًا مُبَسَّط المعنَى للمرح ولحُبِّ الحياة والتفاؤل، ولمزاح بقلب سليم،.. الأرواح المسكونة بالنكد، "مَسْكونه" وتعيسة... النكتة ذخيرة غير قاتلة، وجزء من النَّبض الشعبي للترويح والتنفيس ما تجنَّبنا فيها اللغة المزدوجة... موروث البظان من المزاح يُرقِّع المزاج، بل يَصلح لأنْ يُستخدم بديلاً عن الدواء وعن السّكر لحلاوته ولسلمية أخلاقياَّته الفكاهية التي تتجنب الإيذاء والتّجريح،.. 

كل الشعوب تُنكِّت على بعضها،.. البرامج والأفلام المصرية تعيش أنفاسها الإبداعية وتتغذى إيراداتها المالية على التنكيت على حياة ولَكَنات الصعايدة والبدو العرب..
 في التلفزيون السنغالي مُشاكسات عرقية يومية ساخرة ومرحة  بين الولوف والبيل والسرير والماندينك.. و"متْفالشينْ"
 
هناااك في فرنسا، .. مَنْ منَّا لم يُشاهد شذرات من الكوميديا اللاَّسعة في برنامج الدُّمى Les Guignols de l'info ، يَسخر من الرئيس وأعضاء الحكومة والشخصيات السياسية برُتَبهم وترتيبهم الهرمي العالي،..  مثلاً،  «ذوك إلي ينگالهم الرموز عندنا هون»... تُشاهدون رُبّما مهرجان  Marrakech du Rire ، للكوميدي الفرنسي جمال دبُّوز، وفيه يسخر اليهودي من المسلم، والمسلم من المسيحي، والعربي من الزنجي والغربي من الشرقي، والباريسي من لكنة المارسيي  والكيبيكي ..« ما يتْعازُّو شِ ، واتمْ الناس ألاَّ بظان».. بينما في معسكرنا الفيسي المتقاتل جهويا وعرقيا، مُجرد التعليق برمز تعبيري ضاحك يكون قنبلة موقوتة من "لعظام". 

أيها الشباب، استرخِ قليلا يرحمك الرحمن، ومرِّن عضلات مزاجك على حُسن الظن، وابتلع قرصا مُضادًا لفرط التَّحسس، اضغط على مكابح النكد حتى لا تُناكد اعْلَ امْباله..
فالجماعة التي امتطت دُفعة كَفَل "صالِتْ فندق MKT  أو  Air Afrique سابقا" ، في النهاية، لا يهُم  إنْ كانت من أهل الساحل أو من أهل السَّهل أو الجبل، .. فحين نَقْلبُ خريطة وطننا في وُدٍّ ومحبة، سكون أهل الساحل من أهل الشرگ والعكس، وحين نَقْلبها ثانية سيكون أهل الگبلة من أهل آدرار... أو يكون أهل الشرگ من أهل الگبله.. والتالية  بِحْريْفتها، إذْ تحتاج عصرًا جليديًّا جديدا.. والعله بعد ألاَّ فأهل الگبله، ..

 على العموم، ما فينا حدْ ما فيه ْمقاصد الظحك والتنكيت، وارخَ لله.. 

أحبتي، الرُّوح المتمدِّنة منفتحة ومُمازحة وضامرة العُقد، ومُتسامحة تجاه التعبير السلمي الساخر.. حگْ عن سبتمبر حامي.

Eddehma rim