
بنشاب : هو رجلٌ ليس كالرّجال، إذا تحدّث أسكت ضجيج الدُعاة الزّائفين، وإذا وقف أرهق الخصوم قبل الأنصار. رجلٌ إذا خاض غمار السياسة، خاضها كما يخوض المحارب ساحات الوغى، لا تراجُع في قاموسه، ولا خضوع في قامته، ولا مساومة على المبدأ ولو اجتمع عليه أهل الأرض قاطبة.
حدث ولا حرج عن رجلٍ صاغ من التحدّي وسامًا، ومن الصّمود منهجًا، ومن الاستقلال عزّةً لا تعرف الذّل، ولا تقبل الترويض. رجلٌ إذا ذكرت السيادة على القرار، كان هو العنوان، وإذا تحدّثت عن صون الكرامة، كانت مواقفه حجة الناطقين وسلاح الصامتين.
هو من صبر حين كان الصبر مرًّا، وثبت حين تهاوت الأقدام، وشمخ حين انحنى الآخرون. لم تكن السلطة عنده غاية، بل وسيلة لرفع الظلم وبسط الهيبة. أرادوا له أن يطأطئ، فارتفع، أرادوه تابعًا، فصار سيدًا، حاولوا حصاره، فصار صوتًا أبى أن يُكمم، وقلبًا أبى أن يُستعبد.
حدث ولا حرج عن رجلٍ صنع تاريخه بيده، لا بالمصادفات ولا بالتنازلات، رجلٌ جرّد السياسة من الأقنعة، وألبسها وشاح الجرأة. هوجم لأنه لم يسجد لباطل، وحورب لأنه تمسّك بالحق، وحوصِر لأنه اختار الكرامة على السلامة، فكان الغريب في وطنٍ يعرفه جيدًا، لكنه لا يتحمل صدقه ولا صلابته.
إنه الرجل الذي إذا ذكرت اسمه، شعرت بهيبة الرجال، وإذا تفرّست في وجهه، رأيت ظلَّ أمةٍ لم تمت، ونورَ عزةٍ لم ينطفئ.
فحدّث عن شجاعته، ولا حرج...
حدّث عن مواقفه، ولا حرج...
حدّث عن تاريخه، ولا حرج...
فكلّ حديثٍ عنه بلاغةٌ، وكلّ وصفٍ له دون مقامه.
إبراهيم ولد عبد الله